اسماعيل بن محمد القونوي
303
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
عليه من ذوي قرابتكم يعني ما عهد إليكم أشار إلى أن العهد مضاف إلى الفاعل ثم التقديم للاهتمام لا للحصر إذ الوفاء واجب في عهد الإنسان إلا أن يقال إنه داخل في عهد اللّه تعالى ( من ملازمة العدل وتأدية أحكام الشرع ) . قوله : ( تتعظون به ) أي وتعملون بمقتضاه وإيثار تذكرون هنا وتعقلون هناك وتتقون فيما سيأتي للتفنن الذي من شعب البلاغة أو لأن المنهيات كالشرك وغيره لا تستنكف العرب عنها وأما إحسان الوالدين ونظائره التي يفعل العرب بها فأمروا بالتذكر هنا وذكر التعقل هناك ( وقرأ حمزة وحفص والكسائي تذكرون بتخفيف الذال حيث وقع إذا كان بالتاء والباقون بتشديدها ) . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 153 ] وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 153 ) قوله : ( الإشارة فيه إلى ما ذكر في السورة فإنها بأسرها في إثبات التوحيد والنبوة وبيان الشريعة ) إما بالذات أو بالواسطة وكذا الكلام في النبوة وبيان الشريعة وجميع ما في السورة وإن لم يكن واجبا لكن لا يضر ذلك لجواز أن يحمل الأمر بالاتباع على المشترك بين الوجوب والندب كما جوزه المص في أوائل سورة المائدة فلا حاجة إلى تأويل إيجاب الاتباع بإيجاب اعتقاداته ولم يرض بجعل الإشارة إلى ما ذكر في الآيتين كما جنح إليه بعض المفسرين لأنه تخصيص بلا مخصص وان ما في الآيتين يدخل دخولا أوليا . قوله : ( وقرأ حمزة والكسائي إن بالكسر على الاستئناف ) أي جواب سؤال عن سبب خاص أي هل هذا صراط اللّه فأجيب مؤكدا بأن . قوله : ( وابن عامر ويعقوب بالفتح والتخفيف ) أي فمن ان واسمها الذي هو ضمير الشأن محذوف . قوله : ( وقرأ الباقون به مشددة بتقدير اللام على أنه علة لقوله فَاتَّبِعُوهُ [ الأنعام : 153 ] ) عطف على أن لا تشركوا وعطف الأوامر على النواهي قد مر قوله : تتعظون به فإن قيل لم ختم الآية الأولى بقوله : لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [ الأنعام : 151 ] والثانية بقوله : لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [ الأنعام : 152 ] أجيب بأن القوم كانوا مستقرين على الشرك وقتل الأولاد وقربان الزنا وقتل النفس المحرمة غير عاقلين لقبحها فنهاهم اللّه تعالى عنها لعلهم يعقلون وأما حفظ أموال اليتامى عليهم وايفاء الكل والعدل في القول كانوا يفتخرون بالاتصاف فأمرهم اللّه تعالى بها لعلهم يذكرون إن عرض لهم نسيان فإن قيل إحسان الوالدين أيضا من هذا القبيل فكيف ذكر من الأول فنقول أعظم النعم على الإنسان نعمة اللّه ويتلوها نعمة الوالدين لأن المؤثر الحقيقي في وجود الإنسان هو اللّه تعالى وفي الظاهر هو الأبوان ثم منهما نعمة التربية والحفظ عن الهلاك في وقت الصغر فلما نهى عن الكفر باللّه نهى بعده عن الكفران في النعمة الأبوين تنبيها على أن القوم لما لم يرتكبوا الكفران فبالطريق الأولى أن لا يرتكبوا الكفر يعني لما كان هذا المعنى مما يعلم بالتأمل واستعمال الرؤية جعل إحسان الوالدين من القبيل الأول . قوله : على أنه علة لقوله : فَاتَّبِعُوهُ [ الأنعام : 153 ] أي قرأ ابن عامر ويعقوب بالفتح